Untitled-1
Untitled-1
عمان اليوم

سكرتير أول بوزارة الخارجية والمسؤول عن الملف لـ«عمان»:

06 أبريل 2019
06 أبريل 2019

عامر بن عبدالله الانصاري -

أكد السيد عمار بن عبدالله بن سلطان البوسعيدي سكرتير أول بوزارة الخارجية العمانية، المسؤول عن ملف الإتجار بالبشر بالوزارة أن السلطنة قامت بتحسين ترتيبها في التقرير السنوي الأخير لعام 2018 للخارجية الأمريكية المتعلق بجرائم الاتجار بالبشر، حيث انتقلت من المستوى الثاني- تحت المراقبة - إلى المستوى الثاني، وقال: «لقد تحقق ذلك بالجهود التي تبذلها الحكومة في هذا الجانب والدعم المستمر للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وبتكاتف كافة بالأعمال المثمرة للجهات الأعضاء، كما تبنت السلطنة رسم خطة عمل وطنية واضحة 2018-2020 للتصدي وللحد من انتشار هذا النوع من الجرائم مركزة بذلك جهودها في المجالات المتعلقة بالتوعية المجتمعية والتدريب والتأهيل لجهات إنفاذ القانون وتعزيز كفاءتها، ونرى أن تنفيذ الخطة أتى سريعاً ومتماشيا مع الواقع منها ما بُشر بداية هذا العام من القيام بإنشاء فريق للتدخل السريع ومعالجته السريعة من حيث القيام بالتحقيق الاستباقي في البلاغات الواردة إليه، إضافة الى تغطية الجانب المتعلق بالتدريب والتأهيل وآخرها كان التعاون المشترك للقيام بندوة في هذا المجال مع اللجنة العمانية لحقوق الإنسان نظمت على مدار يومين».

جاء حوار «عمان» مع السيد عمار البوسعيدي على هامش ندوة «مكافحة الاتجار بالبشر المفهوم والممارسة»، التي نفذتها اللجنة العمانية لحقوق الإنسان بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ومشاركة متحدثين من عدة جهات منها السفارة الأمريكية.

وحول الندوة قال البوسعيدي: «يجب التوضيح أن هذه الجهود والندوات تأتي من ضمن خطة العمل الوطنية المعتمدة لفترة 2018 إلى 2020 لتطوير جهود السلطنة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، بحيث إنها تتضمن توجهات ورؤية واضحة من حيث التوعية المجتمعية وتدريب الكادر المختص». وأكد أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على استعداد تام للتعاون مع كافة الجهات سواء المؤسسات الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص للقيام بالدور التدريبي في هذا المجال وتوعية الكوادر المختصة في هذا المجال.

ظاهرة حديثة

وتابع السيد عمار في حديثه لـ «عمان» بقوله: «يجب أن نكون واضحين بخصوص هذه الظاهرة، فظاهرة الاتجار بالبشر قد تكون ظاهرة حديثة على المجتمع العماني، ومن غير المتصور أنها موجودة في السلطنة، وكثير من أفراد المجتمع قد لا يعون مفهوم هذه الظاهرة وأن بعض الممارسات قد تمثل ظاهرة للاتجار بالبشر، لذا وجب علينا من هذه الناحية أن يتم توعية أفراد المجتمع بمفاهيم هذه الظاهرة ومنها توعية الكادر المختص في هذا المجال (العاملين في القطاعات) سواء في الشرطة أو القطاع العام وغيرها من الجهات».

واسترسل موضحا: «الإشكالية دائما عندما تكون عندك ظاهرة أو آفة اجتماعية جديدة على المجتمع أيا كانت فعليك مواجهة المجتمع وتوضيح الظاهرة له وتوعيته بطبيعة الظاهرة وإشكالياتها وصورها، وهناك كثير من المجتمعات تعاني من مشكلة فهم هذه الظاهرة أو الظواهر الحديثة التي تظهر أو الجرم الحديث لأنها قد تكون ظواهر متطورة عن ظواهر سابقة مثل ما ذكر مساعد المدعي العام في الندوة ناصر الريامي ان هذه الظاهرة ليست حديثة بل هي ظاهرة متطورة أخذت نفس المسمى، وارجع هنا إلى التأكيد من أهداف مثل هذه الندوات التي تخدم جانبين، الأول الكادر الذي يعمل في مكافحة الظاهرة، والثاني أفراد المجتمع بحيث انها توعي المجتمع وتنقل إليه مفهوم هذه الظاهرة وتعريفاتها وصورها وأشكالها فهذه الأمور يجب الأخذ بها».

صور متعددة

وحول صور وأشكال جريمة الاتجار بالبشر والتي يجب أن يعيها المجتمع قال: «وفق التقرير السنوي الأخير والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة وورد كذلك في تقرير الخارجية الأمريكية، فيمكن القول أن هناك تقريبا وبشكل عام سبعة أنواع وصور للاتجار بالبشر وهي تجارة الجنس، والعمل القصري، والاتجار بالأطفال لأغراض الجنس، والعبودية المنزلية، وعمل الاطفال القسري، والتجنيد غير القانوني للأطفال، وعبودية الديون، إضافة إلى تجارة الأعضاء، ولله الحمد فالسلطنة لم تسجل أي حالة من الحالات والصور الأخيرة للاتجار بالبشر، وتقتصر على الحالات العامة والمنتشرة بصورة عامة وليست خاصة في المنطقة العربية وهي الحالات المتعلقة بالعمل القسري، إضافةً الى تجارة الجنس المرتبطة بما يسمى بالدعارة، ويجب أن نفهم أن طبيعة هذا النوع من الجرائم بشكل عام وتشكيلها يعتمد على خصوصية كل مجتمع ودولة وتنوعها الثقافي والعرقي، إضافة الى العادات والتقاليد السيئة، عليه نرى أن السلطنة تحظى دائماً بسمعة دولية مشرفة في المجال الإنساني نظراً لما توليه الحكومة من اهتمام بالغ في هذا المجال إضافة إلى ما يتمتع ويتميز به المجتمع العُماني من وعي ومن أصالة في تعاليمه وفي موروثه الثقافي والاجتماعي».

وأضاف: «يساهم المجتمع في محاربة هذه الظاهرة من خلال التقليل من صورها، على سبيل المثال القوى العاملة الوافدة وكيفية التعامل معهم، وفي حالة وقوع أحدهم بمصيدة الاتجار بالبشر يمكنه التواصل مع اللجنة مباشرة عن طريق خط ساخن أو التواصل مع الشرطة على الرقم 80077444».

التدخل السريع

وبشيء من التفصيل، تحدث السيد عمار البوسعيدي عن فريق التدخل السريع، حيث قال: «فريق التدخل السريع كما أسلفت تم إنشاؤه في هذا العام 2019، وهو برئاسة الادعاء العام وعدة جهات مختصة منها وزارات الخارجية والتنمية الاجتماعية والقوى العاملة وشرطة عمان السلطانية، ويتم استلام البلاغات على نفس الرقم الساخن 80077444، وبالتالي أي ضحية أو إشكالية من هذه الناحية يتم التواصل معنا مباشرة وكفريق عمل متكامل يتم أخذ بيانات الضحية ويتم التعامل معها كتحقيق استباقي حتى لا يأخذ الإجراء فترة زمنية طويلة فدور فريق التدخل السريع هو القيام بما يسمى بالتحقيق الاستباقي في هذا النوع من القضايا». وحول القضايا التي تم تسجيلها هذا العام، قال: «هناك حالات من الاتجار بالبشر تم الإعلان عنها في وقت سابق، أما بخصوص التعامل مع القضايا في هذا العام فقد وردتنا شبهات، لم يتم الحسم في امرها بعد، بعضها كانت خلافات عمالية تم التعامل معها بطريقة سلسة».

التقرير الأمريكي

وفي فقرات الندوة التي أقيمت مؤخرا لمدة يومين، بعنوان «مكافحة الاتجار بالبشر المفهوم والممارسة»، أشار متحدث باسم السفارة الأمريكية بأن السلطنة لديها انتقاد من تقرير الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالاتجار بالبشر، فكان ذلك ختاما لحوار السيد عمار، وحول ذلك قال: «نعتقد إن ما كان يقصده المتحدث باسم السفارة الأمريكية هو المناقشات والانتقاد البناء بغرض تقريب وجهات النظر في هذه المسائل والوقوف عليها خصوصا أن السلطنة تعمل بشفافية تامة ومهنية مع جميع المنظمات الدولية والبعثات ذات العلاقة ونحرص دائما أن يكون هنالك تعاون ثابت ومستمر للحد من استمرارية هذا النوع من الجرائم وعلى ضرورة الاعتماد على الإحصائيات الرسمية الموثوقة».

جدير بالذكر أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تتشكل بعضوية كل من الادعاء العام، وزارة القوى العاملة، وزارة العدل، وزارة التربية والتعليم، وزارة الإعلام، وزارة التنمية الاجتماعية، غرفة تجارة وصناعة عمان، وزارة الصحة، وزارة الخارجية، اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، وزارة الشؤون القانونية، وشرطة عمان السلطانية، وتختص اللجنة بعدة أمور منها وضع خطة عمل لمكافحة الاتجار بالبشر بالتنسيق مع الجهات المختصة بالسلطنة مثل شرطة عمان السلطانية، ووزارة القوى العاملة، والادعاء العام، ووزارة التنمية الاجتماعية وغيرها من الجهات، وكذلك التنسيق مع كافة الجهات المختصة بالسلطنة والهيئات والمنظمات الدولية المختصة لوضع الضوابط والإجراءات التي كفلت مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، كما تختص اللجنة بإعداد قاعدة بيانات بالتنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية، وتشمل هذه القاعدة التشريعات الدولية ذات الصلة بجريمة الاتجار بالبشر والدراسات وأساليب الاتجار والمتاجرين، إضافة إلى وضع برامج رعاية وتأهيل المجني عليهم لمساعدتهم على الاندماج السريع في المجتمع، وإعداد الدراسات والبحوث ذات الصلة والقيام بالحملات الإعلامية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر وحماية المجني عليهم، واقتراح قواعد وإجراءات لتعزيز الضوابط الحدودية والرقابة على وسائل النقل والتنسيق بشأنها مع جهات الاختصاص.